أحمد بن محمد المقري التلمساني
135
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقال في قول فرعون أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ [ الزخرف : 51 ] يفتخر بما أجراه ، ما أجراه « 1 » . وتواجد رجل في مجلسه فقال : عجبا ! كلنا في إنشاد الضالة سوا ، فلم وجدت وحدك ألم الجوى ؟ وأنشد : [ الرمل ] قد كتمت الحبّ حتى شنفني * وإذا ما كتم الداء قتل بين عينيك علالات الكرى * فدع النوم لربّات الحجل « 2 » ونظر يوما إلى أقوام يبكون في مجلسه ويتواجدون فأنشد : [ الطويل ] ولو لم يهجني الظاعنون لهاجني * حمائم ورق في الديار وقوع « 3 » تداعين فاستبكين من كان ذا هوى * نوائح لم تقطر لهنّ دموع وكيف أطيق العاذلين وذكرهم * يؤرّقني والعاذلون هجوع وقام رجل وتواجد فأنشد : [ الطويل ] وما زال يشكو الشوق حتى كأنما * تنفّس من أحشائه وتكلّما ويبكي فأبكي رحمة لبكائه * إذا ما بكى دمعا بكيت له دما وأعجبه يوما كلامه فأنشد : [ الرجز ] تزدحم الألفاظ والمعاني * على فؤادي وعلى لساني تجري بي الأفكار في ميدان * أزاحم النّجم على مكان ووعظ المستضيء يوما فقال : يا أمير المؤمنين ، إن تكلّمت خفت منك ، وإن سكتّ خفت عليك ، فأنا أقدم خوفي عليك ، على خوفي منك ، لمحبتي لدوام أيامك ، إنّ قول القائل « اتّق اللّه » خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم . وقال الحسن البصري : لأن تصحب أقواما يخوّفونك حتى تبلغ المأمن خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تبلغ المخاوف . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : إذا بلغني عن عامل ظالم أنه قد ظلم الرعيّة ولم أغيره فأنا الظالم . يا أمير المؤمنين ، كان يوسف عليه السلام ، لا يشبع في زمان
--> ( 1 ) ما أجراه : أصلها ما أجرأه ، خففت الهمزة . ( 2 ) ربات الحجال : النساء . ( 3 ) الظاعنون : الراحلون .